محمد خليل المرادي
75
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
وكانت وفاته في المدينة المنوّرة سنة ثلاث وثلاثين ومائة وألف . رحمه اللّه تعالى . السيّد عبد الكريم ابن حمزة « 1 » - 1118 ه السيّد عبد الكريم بن السيّد محمّد بن السيّد محمّد كمال الدّين الحسيني ، المعروف بابن حمزة ، الحنفي الدمشقي ، نقيب السادة الأشراف بدمشق . الفاضل العالم العلّامة الأديب البارع الصدر الرئيس الصنديد الأجلّ . كان مائلا إلى التنعّم والدّعة والرفاهية ، وعنده من لطف الأخلاق ومحاسن الشيم وأدوات الظرف ما فاق به أهل زمانه . وله شعر لطيف ونثر حسن ، وكان سمح اليد كثير البذل ، أبطأ عنه الشيب مع قوّته ونشاطه وحسن خلقه وخلقه ( بفتح الخاء وإحداهما بالضم ) ولطف معاشرته . ولد في ليلة الثلاثاء قبل العشاء الأخيرة لخمس بقين من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وألف ونشأ بها في ظلّ أبيه في غاية من بلهنية « 2 » العيش . وقرأ وحصّل بدمشق على جماعة منهم والده محدث دمشق الشام المتوفى في صفر سنة خمس وثمانين بعد الألف ، والشيخ نجم الدّين الغزّيّ ، والأستاذ الشيخ محمّد البلباني الصالحي . وأجاز له نزيله العلّامة المشهور الشيخ محمّد بن سليمان المغربيّ نزيل الحرمين ، وكان نزيل داره بدمشق . ومنهم خير الدّين بن أحمد الرملي مفتي الحنفية بها وغيرهم . وتولّى نقابة الأشراف بدمشق مرّات عديدة ، وتولّى تدريس القيمريّة « 3 » البرّانيّة ، وتردّدت إليه الناس لقضاء حوائجها . ورحل للروم وأصيب بابن له نجيب فصبر واحتسب . وترجمه الأمين المحبي في نفحته « 4 » وذكر له من شعره شيئا وقال في وصفه : هو بيت القصيد . وواسطة عقد المجد النضيد . تجسّم من شرف محض ، وكرم لا يحتاج خيره إلى خضخضة ومخض . إلى ما حاز من أشتات الكمال ، والمعالي المربية على الآمال . وهو بعد أبيه النقيب ، ومحلّه فوق المعلّى والرقيب « 5 » . فمهما ترقّى البدر ، فقاصر عن مراقيه ، والبحر لو عذب لكان بعض سواقيه . وله مع النباهة روح الفضل وجسمه ، ومن بشر أساريره ينهض أثره المجد ورسمه ، وبيني وبينه ودّ مورّث في الأعقاب ، وحبّ خالد ما دامت الأحقاب . ولي في كلّ لحظ منه أمل ينشيه ويعيده ،
--> ( 1 ) يوميّات شامية / 113 . ( 2 ) في رغد . ( 3 ) بجوار التربة الحافظية بالمزرعة ، وربّما كان المقصود بها أيضا المدرسة القيمريّة الصغرى ، وهي المعروفة اليوم بمسجد القحفي والديناري ، بجوار مسجد السيدة رقية ، واللّه أعلم . ( 4 ) النفحة 2 / 67 - 85 ، وله ترجمة عند ابن شاشو 27 - 39 . ( 5 ) المعلّى : القدح السابع في الميسر ، وهو أفضلها ، والرقيب : اسم السهم الثالث .